اسماعيل بن محمد القونوي
397
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يشرك به وما في مقابلة غيره قد يخفف بالحسنات ومعنى الاحباط المجمع عليه أنه لا تنجيهم من العذاب المخلد كأعمال غيرهم وهذا معنى كونه سرابا وهباء بعيد جدا لأن قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ [ إبراهيم : 18 ] إلى قوله : لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا [ إبراهيم : 18 ] على شيء نص صريح في الاحباط بالكلية واعتبار المعنى المذكور فيه خارج عن الانصاف لأنه نص في السلب الكلي قال المصنف لحبوطه فلا يرون ثوابها وهذا يقطع التأويل بالمرة فضلا عن التأويل المذكور وما نقل عن شرح المقاصد من أنه ثابت بالاجماع كلام حق لا يحسن المناقشة فيه وما نقل من التبصرة وشرح المشارق وتفسير الثعلبي من أن أعمال الكفرة التي لا يشترط فيها الإيمان كإنجاء الغريق واطفاء الحريق واطعام أبناء السبيل يجزى عليها في الدنيا ولا يدخر لهم في الآخرة كالمؤمنين بالاجماع للتصريح به في الأحاديث انتهى صريح فيما ذكرناه لكن قولهم لا يشترط فيها لإيمان الخ مخالف لما صرح به عامة العلماء من أرباب الأصول وغيرهم من أن الإيمان شرط في صحة الأعمال الحسنة ولم يستثنوا شيئا منها من تلك القاعدة فهي مطلوبة البيان وإن عمل في كفره حسنات ثم أسلم اختلف فيه هل يثاب عليها في الآخرة أم لا بناء على أن اشتراط الإيمان في الاعتداد بالأعمال وعدم احباطها هل هو بمعنى وجود الإيمان عند العمل أو وجوده ولو بعده لقوله عليه السّلام في الحديث « أسلمت على ما سلف لك من خير » كذا قيل وشراح الحديث كزين العرب وعلي القاري صرحوا في قوله عليه السّلام « ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن نبيه وآمن بمحمد عليه السّلام » الحديث « 1 » بأنه جعل الإيمان به عليه السّلام سببا لقبول أعمال أهل الكتاب نصرانيا كان أو يهوديا وقيل النصراني فقط وإن كان منسوخا كما ورد في الخبر إن مبرات الكفار وحسناتهم مقبولة بعد إسلامه انتهى والكفار في قوله إن مبرات الكفار عام لأهل الكتاب والمشركين وهذا لطف من اللّه تعالى وإلا فالشرط لا بد وأن يوجد عند وجود المشروط ووجوده بعد وجود المشروط غير مفيد وكونه مفيدا في غير هذا المحل غير مسموع أصلا فالشارع جعل المبرات موقوفة عند وجودها فإذا وجد الشرط بعد وجودها اعتبر وجوده مقدما على وجودها كما هو شأن الشرط وله نظائر في الشرع ونقل عن الكرماني أنه قال إن التخفيف واقع لكنه ليس بعملهم بل لأمر آخر كشفاعة النبي عليه السّلام وهذا عجب منه لأن قوله تعالى : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ [ البقرة : 48 ] وقوله : وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ [ غافر : 18 ] نص في عدم قبول الشفاعة لهم إلا أن يقال إنه خاص لأبي لهب كما نقل عن الزركشي أنه قال من أنواع الشفاعة التخفيف عن أبي لهب لسروره بولادة النبي عليه السّلام وإعتاقه لثويبة جاريته حين بشرته بذلك وليكن هذا مني رسالة للعاشقين .
--> ( 1 ) تمامه والعبد المملوك إذا أدى حق اللّه وحق مواليه ورجل كانت عنده أمة يطأها فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتجوزها فله أجران متفق عليه أي روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه تعالى عنه والحديث في مشكاة المصابيح .